مروان خليفات
348
وركبت السفينة
قال السيوطي في شرحه للحديث : " وظاهر الحديث التحريم والجمهور على أنه إذا جمع بين الثلاث يقع الثلاث ، ولا عبرة بخلاف ذلك عندهم أصلا " ( 1 ) . إن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث السابق جعل الطلاق الثلاث - بإنشاء واحد - لعبا بكتاب الله كما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وغضب لذلك . فبماذا يا ترى يوصف فعل عمر المذكور ؟ ! الصلاة خير من النوم هذه العبارة التي تسمع كل يوم في أذان الفجر ، لم تكن في الأذان الذي جاء به الإسلام ، ومات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأذان كما هو ، حتى جاء عمر وأضافها إليه . أخرج مالك في موطئه : " أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه بصلاة الصبح ، فوجده نائما . فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح " ( 2 ) . ليت شعري ماذا حل بالإسلام بعد رسول الله ؟ هذا يزيد عليه ، وذاك ينقص منه ويغير ، وآخر يلغي حكما . . . ولماذا يفعلون هذا ؟ أفترك الله تشريعاته ناقصة فاستدرك هؤلاء عليه ؟ أم أن التشريع الإسلامي يصلح لزمن دون زمن ومكان دون آخر ؟ حاشا للإسلام العظيم من هذا الخلط . بل هذا من صفات القانون البشري . أما تشريعات السماء فهي كاملة لا تحتاج إلى معدل ولا مبدل . يقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد " والصحابة في قضية الأذان ، أحدثوا به في الإسلام ما ليس منه ، فهو رد ، ولكنا نرى أهل السنة مع ما يدعون من الالتزام بسنة الرسول ، وعدم تجاوز النص أراهم ، قد خرجوا على النص وأضافوا عليه ما لم ينزل الله به من سلطان ، فقرنوا قول عمر بقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإلا لو كانوا حقا اتباع النص لما رضوا بهذه الزيادة ، فأين أهل السنة من السنة ؟ !
--> 1 - سنن النسائي بشرح السيوطي : 6 / 143 . 2 - 1 / 25 وأخرجه الدارقطني كما قال الزرقاني في شرحه على الموطأ كما أخرجه ابن أبي شيبة .